قاسم السامرائي
58
علم الاكتناة العربي الإسلامي
اليوم ، ثم عراه تطور آخر ، فابتعد تماما عن الخط الآرامي واكتسب صورة جديدة لا تمت إلى الخط الآرامي بصلة بالرغم من احتفاظ لغته بالتأثير الآرامي . وهذا ما نراه واضحا في نقش النمارة ونقش زبد ، ونقشي أمّ الجمال وحران وغير ذلك من النقوش النبطية التي بدأت تظهر تباعا في بحوث أصيلة « 1 » ، حيث أخذ شكله النهائي في النقوش العربية التي وصلت إلينا من صدر الإسلام ، وتطور بمرور الزمن نتيجة الاستقرار الحضاري والتطور الفني « 2 » إلى الخطوط التي نعرفها اليوم . ولما كانت دراسة تطور الخط العربي وبالذات صور حروفه من إحدى مهمات علم الاكتناه العربي الإسلامي ، فإن المقارنة الدقيقة بين النقوش النبطية وحروفها مع ما وصل إلينا من الوثائق البردية ونقوش العمائر والسدود وشواهد القبور التي تعود كلها إلى القرون الهجرية الثلاثة الأولى ؛ تثبت أن الخط العربي في صور حروفه لا يكاد يختلف جوهريا عن الخط النبطي ، وصور حروفه في طورها الأخير ، ولهذا يمكن عقد مقارنة علمية دقيقة لإثبات هذا الرأي ، بيد أنّ هذه المقارنة لا يحتملها هذا البحث الموجز ، وحسب المهتم أن يقارن بين الحروف النبطية المتأخرة ، وشواهد القبور في صور الملاحق .
--> ( 1 ) انظر الدراسة الممتعة لأكثر من 90 نقشا من النقوش النبطية والآرامية غير المنشورة من قبل ، لسليمان بن عبد الرحمن الذييب : Aramaic and Nabataen Inscription from North West Saudi Arabia , Riyadh 1414 / 1993 . وباللغة الإنجليزية ، من منشورات مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض 1414 ه / 1993 . ( 2 ) ونشر عبد القدوس الأنصاري بعض النقوش الثمودية والعربية القديمة غير المعروفة التي رآها في ترحاله العلمي فنشرها في كتابه النفيس : بين التاريخ والآثار ، الطبعة الثالثة ، مطابع الروضة - جدة 1397 ه - 1977 .